نيوز فلسطين-غزَّة الجريحة والمحاصرة
انتهت الحرب أو هكذا صوروا لنا لتهدأ هذه "الثورة" التي اجتاحت حناجرنا فلم نهدأ ولو ننم منذ بداية العدوان على غزة .
أوقفوا إطلاق النار – كما أوقفناه نحن – وهدأ الوضع فلم تعد مشاهد الأشلاء والدمار يملأ الشاشات، ولا صيحات وصرخات الجرحى تتردد في الأذان .
ومع هذا "الهدوء" الوهمي هدأت ثورتنا وارتاحت الحناجر وعاد كلٌ لبيته وحياته وكأن شيئا لم يكن .
إن عدنا قليلاً للوراء قبل العدوان لوجدنا القطاع تحت حصار ٍ خانق يؤدى به إلى الموت البطيء لامحالة . وإلى جانب الحصار نجد صمتا عربيا ودوليا لا مثيل له .
فالسفارات والقنصليات ومكاتب التمثيل تكاد لا تخلو منهم عاصمة عربية وأعلام الكيان ترفرف في سمائنا .
في نفس الوقت الذي يموت فيه إخواننا في غزة ويعانون أشد المعاناة فلا يجدون لهم نصيرً ولا معينا .
ثم جاء العدوان واستمرت المجزرة 22يوما استشهد فيها من استشهد وجُرح من جرح ، ناهيك عن الدمار الذي لحق بالقطاع كله والخسائر الفادحة التي ألمت بالجميع فلم يسلم من بطشهم شيء .
والجميل في هذا أننا رأينا الملايين من العرب – وأخيراً - ينتفضون ولا ينامون وقوفاً وتظاهراً احتجاجاً على هذه المجزرة ونصرة لإخواننا في غزة وتوقفت مشاهد الموت،وتوقفت معها الهتافات والمسيرات والبيانات التي طالما رأيناها في أيام العدوان .. وامتلأت بها الأذهان .
انتهت الهبة وكأن الهجمة انتهت مع أن العاقل يعرف جيداً أننا عدنا لمرحلة ما قبل المربع صفر ، فالحصار قائم كما كان ... والمأساة تزايدت صورها والمعاناة كثر الذين يعيشونها .. هذا بخلاف الحاجة الماسة لفتح المعابر لأجل الجرحى الذين لا يجدون مكانا يعالجون فيه ولا أدوية يعالجون بها ... ولا حتى أطباء يعالجون على أيديهم ، وأضف لذلك الحاجة الملحة لفتح هذا المعابر لإدخال الوقود الذي نفذ والمواد الغذائية التي لا يجدها أحد ..و .. و.." ويبدو أن "الواوات" لن تنتهي إن بدأنا في الحصر .
الحصار قائم والمأساة مستمرة كالسابق وأزيد ، لكن الحناجر أغلقت والمشاهد انتهت والمؤتمرات والندوات انفضت وهذا ما أرادوه .. أرادوا أن يهدأ الغضب وأهدأوه .
فالشهداء لم تبرد أجسادهم، والجرحى لم تُشفى جراحهم والمشردين لم يجدوا إلى الآن مأوى .. ولا سكنا.
انعقدت القمم العربية وتطايرت التصريحات النارية والكلمات الثائرة كالحمم الملتهبة فظن الجميع بهم خيراً .
وبعد ساعات كان البكاء على الصلح العربي ومن يقوم بالإعمار ومن يجمع التبرعات وهذا يذكرني بعادة قديمة قرأت عنها في إحدى الصحف فلا تكاد جثة تظهر في ترعة قرية إلا يأمر العمدة بإزاحتها إلى القرية المجاورة .. ومن عمدة إلى عمدة ومن قرية إلى قرية تضيع معالم الجثة ويفلت قاتلها من العقاب .. ويعود البحث عن ضحية أخرى .
وهذا هو الحال ...فالكل يرمى بالتهم على الأخر.. الشعوب تتهم الأنظمة والأنظمة تتهم إسرائيل وإسرائيل تتهم المقاومة ....الكل يكتفي بالاتهام فلا الشعوب قدمت شيء حقيقي تضغط به على الأنظمة فتجبرها على تحمل المسؤولية .. ونصرة غزة وفلسطين ومنعها من المشاركة في العدوان .ولا الأنظمة فعلت شيئا حقيقا- ولن تفعل- تضغط به على الصهاينة وتجبرهم على وقف العدوان ورفع الحصار والكف عن المجازر ،وها هي ملامح الجثة تختفي رويداً رويداً عن أنظار الجماهير العربية .
وكأنهم ينتظرون مبرراً للصمت والتخاذل فما أن جاءت إعلانات وقف إطلاق النار .. حتى خرس الجميع .
خرست الأنظمة المتواطئة العميلة فلم تفتح معبراً ولم ترفع حصاراً ،وخرست الشعوب فلم تواجه الأنظمة أو تفتح هي المعبر بالقوة أو تطرد هي السفراء والممثلين أو حتى –على الأقل- يستمروا في غضبهم وتظاهرهم ضد حرب الإبادة التي تستمر إلى الآن وستظل مستمرة .
وخرس كذلك العديدين ممن يدعون أنهم "حماة الحق" " والمدافعين عن المقاومة" والإسلام مهما كانت التضحيات .فلم نر تدخلاً من هنا أو هناك ولا حتى استخدام ورقة ضغط حقيقية واحدة على الكيان والأنظمة المشاركة في العدوان لإيقاف هدا المجزرة البشعة إلا بالخطابات العنترية والتصريحات النارية .
وكأن الزمان يؤكد ما سمعته منذ سنوات عن أن الكل يعمل لنفسه فحسب .
فمن تواطىء وعمالة إلى صمتٍ وتخاذل إلى كلام ٍوخطبٍ ...فكلٌّ يبكى على ليلاه أما غزة فلا بواكي لها !.
قد يرى البعض في كلامي هذا ثورية زائدة أو تهوراً أو غيره ..لكن الحقيقة أنه لا هذا ولا ذاك إنما هي صدمةٌ من واقعٍ مريٍر نقابله دائما بالصمت ومصمصة الشفاه .
لقد ضاجع الصمت أفواهنا فحملت ذلاً ومهانةً واستكانةً وخضوع .
"إلَّا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً " التوبة-39.
فليظل الصامتون بصمتهم ، والمتخاذلون بتخاذلهم ، والخائنون العملاء بخيانتهم وعمالتهم .
غزَّة لا تنتظر من أحدٍ"معونة" ولا "تبرُّعاً" ولا "صدقة" ، وإن كان هذا حقها علينا .
غزَّة تنتظر المواقف ...والمدافع ...والرجال
فإن لم يكن في أمتنا رجال يفتحون المعابر..ويكسرون الحدود ..ويرفعون الحصار ،ويثأرون للشهداء...فقد استبدلنا الله بقومٍ "ينصرون الله فينصرهم" ، يرفعون السلاح ويضغطون على الزناد بكلِّ إيمان وعزيمة وصمود فتنطلق صافرات الإنذار ، وتخرس الأفواه جميعاً ، فلا يكون حينها صوتٌ يعلو صوت الرصاص .
يا سادة: المعابر مغلقة ..والحصار قائم ..والمأساة مستمرَّة ... وهذا هو ميدان جهادكم
فإن لم تنفروا له فلا نفير لكم
وإن لم تقدموا فيه فلا حياة لكم
فخيرٌ لنا أن نموت رجال ، من أن نعيش ونحن كالكلاب الخرس التي تعجز حتى عن النباح .
فالحياة بذلٍّ هي الموت الحقيقي ...والموت في طريق العزّ هو صميم الحياة .
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
.............................
أحمد دومة
أوقفوا إطلاق النار – كما أوقفناه نحن – وهدأ الوضع فلم تعد مشاهد الأشلاء والدمار يملأ الشاشات، ولا صيحات وصرخات الجرحى تتردد في الأذان .
ومع هذا "الهدوء" الوهمي هدأت ثورتنا وارتاحت الحناجر وعاد كلٌ لبيته وحياته وكأن شيئا لم يكن .
إن عدنا قليلاً للوراء قبل العدوان لوجدنا القطاع تحت حصار ٍ خانق يؤدى به إلى الموت البطيء لامحالة . وإلى جانب الحصار نجد صمتا عربيا ودوليا لا مثيل له .
فالسفارات والقنصليات ومكاتب التمثيل تكاد لا تخلو منهم عاصمة عربية وأعلام الكيان ترفرف في سمائنا .
في نفس الوقت الذي يموت فيه إخواننا في غزة ويعانون أشد المعاناة فلا يجدون لهم نصيرً ولا معينا .
ثم جاء العدوان واستمرت المجزرة 22يوما استشهد فيها من استشهد وجُرح من جرح ، ناهيك عن الدمار الذي لحق بالقطاع كله والخسائر الفادحة التي ألمت بالجميع فلم يسلم من بطشهم شيء .
والجميل في هذا أننا رأينا الملايين من العرب – وأخيراً - ينتفضون ولا ينامون وقوفاً وتظاهراً احتجاجاً على هذه المجزرة ونصرة لإخواننا في غزة وتوقفت مشاهد الموت،وتوقفت معها الهتافات والمسيرات والبيانات التي طالما رأيناها في أيام العدوان .. وامتلأت بها الأذهان .
انتهت الهبة وكأن الهجمة انتهت مع أن العاقل يعرف جيداً أننا عدنا لمرحلة ما قبل المربع صفر ، فالحصار قائم كما كان ... والمأساة تزايدت صورها والمعاناة كثر الذين يعيشونها .. هذا بخلاف الحاجة الماسة لفتح المعابر لأجل الجرحى الذين لا يجدون مكانا يعالجون فيه ولا أدوية يعالجون بها ... ولا حتى أطباء يعالجون على أيديهم ، وأضف لذلك الحاجة الملحة لفتح هذا المعابر لإدخال الوقود الذي نفذ والمواد الغذائية التي لا يجدها أحد ..و .. و.." ويبدو أن "الواوات" لن تنتهي إن بدأنا في الحصر .
الحصار قائم والمأساة مستمرة كالسابق وأزيد ، لكن الحناجر أغلقت والمشاهد انتهت والمؤتمرات والندوات انفضت وهذا ما أرادوه .. أرادوا أن يهدأ الغضب وأهدأوه .
فالشهداء لم تبرد أجسادهم، والجرحى لم تُشفى جراحهم والمشردين لم يجدوا إلى الآن مأوى .. ولا سكنا.
انعقدت القمم العربية وتطايرت التصريحات النارية والكلمات الثائرة كالحمم الملتهبة فظن الجميع بهم خيراً .
وبعد ساعات كان البكاء على الصلح العربي ومن يقوم بالإعمار ومن يجمع التبرعات وهذا يذكرني بعادة قديمة قرأت عنها في إحدى الصحف فلا تكاد جثة تظهر في ترعة قرية إلا يأمر العمدة بإزاحتها إلى القرية المجاورة .. ومن عمدة إلى عمدة ومن قرية إلى قرية تضيع معالم الجثة ويفلت قاتلها من العقاب .. ويعود البحث عن ضحية أخرى .
وهذا هو الحال ...فالكل يرمى بالتهم على الأخر.. الشعوب تتهم الأنظمة والأنظمة تتهم إسرائيل وإسرائيل تتهم المقاومة ....الكل يكتفي بالاتهام فلا الشعوب قدمت شيء حقيقي تضغط به على الأنظمة فتجبرها على تحمل المسؤولية .. ونصرة غزة وفلسطين ومنعها من المشاركة في العدوان .ولا الأنظمة فعلت شيئا حقيقا- ولن تفعل- تضغط به على الصهاينة وتجبرهم على وقف العدوان ورفع الحصار والكف عن المجازر ،وها هي ملامح الجثة تختفي رويداً رويداً عن أنظار الجماهير العربية .
وكأنهم ينتظرون مبرراً للصمت والتخاذل فما أن جاءت إعلانات وقف إطلاق النار .. حتى خرس الجميع .
خرست الأنظمة المتواطئة العميلة فلم تفتح معبراً ولم ترفع حصاراً ،وخرست الشعوب فلم تواجه الأنظمة أو تفتح هي المعبر بالقوة أو تطرد هي السفراء والممثلين أو حتى –على الأقل- يستمروا في غضبهم وتظاهرهم ضد حرب الإبادة التي تستمر إلى الآن وستظل مستمرة .
وخرس كذلك العديدين ممن يدعون أنهم "حماة الحق" " والمدافعين عن المقاومة" والإسلام مهما كانت التضحيات .فلم نر تدخلاً من هنا أو هناك ولا حتى استخدام ورقة ضغط حقيقية واحدة على الكيان والأنظمة المشاركة في العدوان لإيقاف هدا المجزرة البشعة إلا بالخطابات العنترية والتصريحات النارية .
وكأن الزمان يؤكد ما سمعته منذ سنوات عن أن الكل يعمل لنفسه فحسب .
فمن تواطىء وعمالة إلى صمتٍ وتخاذل إلى كلام ٍوخطبٍ ...فكلٌّ يبكى على ليلاه أما غزة فلا بواكي لها !.
قد يرى البعض في كلامي هذا ثورية زائدة أو تهوراً أو غيره ..لكن الحقيقة أنه لا هذا ولا ذاك إنما هي صدمةٌ من واقعٍ مريٍر نقابله دائما بالصمت ومصمصة الشفاه .
لقد ضاجع الصمت أفواهنا فحملت ذلاً ومهانةً واستكانةً وخضوع .
"إلَّا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً " التوبة-39.
فليظل الصامتون بصمتهم ، والمتخاذلون بتخاذلهم ، والخائنون العملاء بخيانتهم وعمالتهم .
غزَّة لا تنتظر من أحدٍ"معونة" ولا "تبرُّعاً" ولا "صدقة" ، وإن كان هذا حقها علينا .
غزَّة تنتظر المواقف ...والمدافع ...والرجال
فإن لم يكن في أمتنا رجال يفتحون المعابر..ويكسرون الحدود ..ويرفعون الحصار ،ويثأرون للشهداء...فقد استبدلنا الله بقومٍ "ينصرون الله فينصرهم" ، يرفعون السلاح ويضغطون على الزناد بكلِّ إيمان وعزيمة وصمود فتنطلق صافرات الإنذار ، وتخرس الأفواه جميعاً ، فلا يكون حينها صوتٌ يعلو صوت الرصاص .
يا سادة: المعابر مغلقة ..والحصار قائم ..والمأساة مستمرَّة ... وهذا هو ميدان جهادكم
فإن لم تنفروا له فلا نفير لكم
وإن لم تقدموا فيه فلا حياة لكم
فخيرٌ لنا أن نموت رجال ، من أن نعيش ونحن كالكلاب الخرس التي تعجز حتى عن النباح .
فالحياة بذلٍّ هي الموت الحقيقي ...والموت في طريق العزّ هو صميم الحياة .
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
.............................
أحمد دومة
المنسق العام للحركة الشعبية لتحرير مصر"غاضبون"
غزَّة هاشم-فلسطين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق