الاثنين، 16 مارس 2009

الكيان الصهيوني يقترب من الرضوخ لشروط المقاومة لاتمام صفقة شاليط

صبـراً أيها الأســـري الأحــرار ... فقد اقترابت ساعة الحــرية
نيوز فلسطين- غزة المحاصرة
شهدت مفاوضات تبادل الأسرى بين حركة حماس والاحتلال الصهيوني بوساطة مصرية حراكاَ مكثفاَ في الأيام الأخيرة، فقد أفادت مصادر قريبة من تلك المفاوضات التي تجرى بالقاهرة أن الاحتلال الصهيوني رضخ لشروط المقاومة الفلسطينية الآسرة بموافقته على القائمة التي تطالب حركة حماس بالإفراج عنهم مقابل إطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليط، وبقي الخلاف حول مطالبة الاحتلال الصهيوني بإبعاد عدد منهم إلى خارج الوطن، الأمر الذي ترفضه حركة حماس، ولم يستبعد المحللون والمتابعون للشأن الصهيوني أن يتم الإعلان عن انتهاء الصفقة في أي لحظة.
ثلاث سيناريوهات
الأستاذ ناجي البطة الخبير في الشئون الصهيونية أكد أن هناك ثلاث سيناريوهات أمام الاحتلال الصهيوني، أولها أن تخضع قوات الاحتلال الصهيوني لشروط الفصائل الآسرة للجندي جلعاد شاليط، وتبرم صفقة يتم بموجبها الإفراج عن المئات من الأسرى الفلسطينيين وفي المقابل يفرج عن الجندي جلعاد شاليط، أو أن يكون مصير شاليط كمصير نحشون فاكسمان إذا حاولت القوات الصهيونية تحريره إن علمت مكانه، أو أن يكون مصيره كمصير الطيار الصهيوني رون أراد الذي سقطت طائرته في جنوب لبنان، لافتاَ إلى أن الأمر بيد رئيس الوزراء الصهيوني المنصرف إيهود أولمرت.
وأشار البطة إلى أن محاولات الاحتلال الصهيوني ربط ملف التهدئة بشاليط هي لإعطاء مزيد من الوقت، فيما يبدو لتمكين الأجهزة الأمنية المختلفة في الكيان الصهيوني من محاولة تخليص شاليط من أسره دون أن يدفع الكيان الصهيوني الثمن، إلا أنه ومع فشل هذه المحاولات وبعد الحسم العسكري في قطاع غزة، أصبح لديهم قناعة أنه لا يمكن لهم أن يحرروا شاليط من قبل بعض الجهات في قطاع غزة، والتي كانت تساعدهم بالمعلومات سابقاَ، وبعد فشل العدوان الأخير على غزة وعجزه عن تخليص جنديه، لم يبقى أمام أولمرت إلا أن يصغي لمطالب الفصائل الآسرة، وهو بذلك لا يمن على الشعب الفلسطيني بإطلاق سراح المئات من أبنائه المعتقلين، والذي يبلغ عددهم 11700 معتقل في السجون الصهيونية.
وشدد البطة إلى أن أي تأجيل لملف الجندي الأسير إلى عهد حكومة نتنياهو دون أن يحل في ظل حكومة أولمرت، سيدخل ملف ذلك الجندي في ملف رون أراد، أما إذا كان أولمرت يخطط للعودة من جديد للحياة السياسية فان موضوع جلعاد شاليط سيفيده في ذلك، لافتاَ إلى أن الأمر يحتاج إلى عرض الملف على المجلس الوزاري ويأخذ به قرار، فتنفيذ الصفقة هو بيد أولمرت الذي يملك كامل الصلاحيات في هذا الجانب، أما إذا فضل عدم العودة للحلبة السياسية فسيحيل الملف إلى نتنياهو الذي هو معني بتلميع صورته الشخصية وصورة حزبه الليكود من خلال حرق صورة كاديما التي تقودها ليفني
أملاَ بأن يعود ذلك الحزب إلى كاديما.
قيادة ضعيفة
وحول مدى استفادة نتنياهو من فشل أولمرت في هذا الملف إذا رُحل إليه قال البطة: إن جيل القيادة الصهيونية التي تتخذ القرارات الحاسمة انتهي بغياب شارون عن الحياة السياسية، أما الجيل الثاني والذي يتكون من أولمرت ونتنياهو وباراك وليفني يغلب عليه طابع التردد وعدم أخذ القرارات المصيرية، مضيفاَ: "لو كان ملف الجندي شاليط بيد القيادة السابقة لاتخذت قراراَ بالإفراج عنه خلال مدة زمنية بسيطة لا تتعدى الأسبوع"، ولكن الجميع يرى أن القيادة السياسية الصهيونية الحالية تخشى اتخاذ القرار المصيرية.
وأوضح البطة إلى أنه لو لم يكن هناك تواطأ من بعض الأطراف الفلسطينية والتي كانت تعطي تقديرات للجانب الصهيوني بعدم الإفراج عن جلعاد شاليط، حتى لا تسجل هذه النقطة كانجاز مميز لحركة حماس، لأنجز ملف جلعاد شاليط من أكثر من عام، متمنياَ أن يهيئ الحوار الوطني الفلسطيني الأجواء المساعدة لإتمام الصفقة لمصلحة المقاومة الفلسطينية، لأن نجاح ذلك الحوار يقطع الطريق أمام من يعملون تحت عباءة بعض التنظيمات الفلسطينية لإفشال الصفقة.
ومضى بالقول ليس سراَ بأن الساحة الفلسطينية المخترقة صهيونياَ بعد اتفاق أوسلو هي ساحة منشقة على نفسها فهناك فلسطينيون يؤمنون بالمشروع الصهيوني أكثر من الصهاينة أنفسهم، لافتاَ إلى أن إخراج قوة نظيفة من حركة فتح، وإعطاء تلك القوة دفعة للتواصل مع برنامج المقاومة في حركة حماس سيدفع إلى انجاز الصفقة وإنجاح جميع مشاريع الشعب الفلسطيني.
لا مجال للتنازل
كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس من جانبها أكدت أن التصريحات الصهيونية بموافقتها على شروط حماس بشان شاليط دليل على نجاح كبير للمقاومة الفلسطينية وفشل العدو الصهيوني لإنهاء هذه الصفقة بالطرق العسكرية .
وأضاف أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام في تصريحات صحفية " إن هذه الصفقة هي مسالة إنسانية يجب إنهاؤها بالالتزام بشروط المقاومة وكان الاحتلال الصهيوني يستطيع إنهاء هذا الملف منذ الأيام الأولى للعملية وذلك بدفع الثمن الذي طلبته المقاومة الفلسطينية.
وقال أبو عبيدة:" ان حركة حماس لم تبلغ حتى الآن رسميا بموافقة الاحتلال الصهيوني على الإفراج عن 450 مقابل شاليط من قبل الوسيط المصري ولم نبلغ رسميا أن الاحتلال الصهيوني قد وافق على الشروط كاملة غير منقوصة ".
وأشار إلى أن الاحتلال الصهيوني يشترط في بعض الأسرى الفلسطينيين الإبعاد وليس العودة الى ارض فلسطين بمعنى الإبعاد خارج فلسطين وهذا ما رفضناه، أما حتى الآن لا نستطيع أن نتحدث عن حراك جديد وفعلي ينهي الصفقة سريعا جدا ونحن لم نبلغ عن قبول العدو الصهيوني بالشروط كاملة".
وعن المطالب الصهيونية المتكررة من حماس بتليين مواقفها اتجاه صفقة الأسرى قال ابو عبيدة :" لا مجال أمامنا لتليين المواقف، فنحن قلنا منذ البداية ان هذه الشروط شروط نهائية ولا مجال فيها للتراجع لأنها تتعلق بحياة أسرى ربما هذه تكون الفرصة الحقيقية الأولى لإخراجهم من الأسر وخاصة أصحاب المحكوميات العالية والمؤبدات، وبالتالي لن نتنازل عن شيء من شروطنا مقابل الإفراج عن شاليط".
اعتراف بالهزيمة
ناصر اللحام الخبير في الشؤون الصهيونية أشار إلى الكيان الصهيوني اعترف رسمياَ وشعبياَ بهزيمته في مفاوضات تبادل الأسرى، والذي يجريها مع حركة حماس بوساطة مصرية، ومنوهاَ إلى أن هذا الكيان يبحث عن شكل "يحفظ ماء وجهه" في علمية تنفيذ صفقة تبادل الأسرى، لذلك يحاول تغيير أسلوب اللعبة الإعلامية التي يقوم بها في هذه القضية، وما يسرب عبر وسائل الإعلام في الآونة الأخير هو مجرد لعبة إعلامية في المضمون فقط، لتهيئة الرأي العام الصهيوني للثمن الباهظ الذي سيدفعه ذلك الكيان لإتمام الصفقة بالشروط التي طلبتها المقاومة الفلسطينية الآسرة للجندي شاليط.
واعتبر اللحام أن ما يشهده الشارع الصهيوني في هذه الأيام من اعتصامات ومطالبات للإفراج عن الجندي شاليط بأي ثمن هو السبب الرئيس في تعجيل المفاوضات لإتمام تلك الصفقة، واصفاَ عائلة شاليط بالجبانة لأنها آخر من تحرك في قضية ابنها، فقد سبقها في ذلك الصحفيين والكتاب ومراكز استطلاعات الرأي والعائلات الصهيونية والجنود والبرامج التلفزيونية والشعارات الانتخابية، ولكن عائلته كانت آخر من تحرك، لأنها أدركت لاحقاَ أنها تضع بيضها في سلة أولمرت، وأن ذلك الأخير يكاد يطوي هذا الملف دون أي نتيجة.
وأوضح اللحام إلى أن الذين يردون إتمام الصفقة شعبياَ وإعلامياَ ورسمياَ داخل الكيان الصهيوني هم أكثر من المعارضين، مضيفاَ: "لم نعد نسمع في الفترة الأخيرة أي شخصية بارزة تتحمل رفض هذه الصفقة، ومنذ شهر أو أكثر ولغاية الآن الجميع يطالب بإتمام الصفقة، لافتاَ إلى أن بعض الأصوات الضعيفة التي تخرج من هنا وهناك لرفض إتمام الصفقة بشروط المقاومة الفلسطينية هي لبعض غلاة المتطرفين، الذين هم من الدرجة الثالثة والرابعة، وليس من السياسيين بالدرجة الأولى، فأصواتهم تلك لا تؤثر على سير المفاوضات.
صفقة في أي لحظة
وحول مدى صحة الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام أمس وأول أمس حول وصول صفقة تبادل الأسرى لنقطة الحسم، وخضوع الكيان الصهيوني لقبول القائمة التي قدمتها حركة حماس، قال اللحام من أورد تلك الأخبار هي صحيفة هأرتس العبرية والتي نقلتها عن القناة الثانية الصهيونية قبل عدة أيام، فالتلفزيون الصهيوني وعلى لسان المحلل ايهود يعاري اعترف أنه يجمع معلوماته من المواقع الخاصة بحركة حماس، لأن الكيان الصهيوني يفرض تعتيماَ إعلامياَ وأمنياَ كاملاَ على هذا الملف، وأولئك المحللون يعشون على لمام المعلومات التي تنشر على المواقع الفلسطينية، والتي بدورها لا تنشر ما هو مهم أو ما يمكن أن يقال عنه بأسرار حول الصفقة، فهي الأخرى تفرض تعتيماَ إعلامياَ أكثر من الجانب الصهيوني.
وشدد اللحام إلى أنه في حال فشل تلك المفاوضات سيتم ترحيل ذلك الملف إلى حكومة نتنياهو الذي هو مجبر على التعامل بحكمة مع هذا الملف، لأنه يريد أن يبدأ بحكومة لها صدى لدى الجمهور الصهيوني، رغم اعتقاده بأن أولمرت يسابق الزمن لإتمام الصفقة قبل رحيله عن الحلبة السياسية، فهو معني أن تتم في عهده، وليس في عهد نتنياهو لأن ذلك ليس في صالحه، ولم يستبعد اللحام في الوقت ذاته أن يعلن في أي لحظة أن الصفقة جاهزة وقيد التنفيذ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقالات متصلة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...