الأحد، 19 أبريل، 2009

تدمير الأنفاق.."واجب يومي"على حدود مصر لتشديد الخناق على المحاصرين بغزة

نيوز فلسطين- غزة المحاصرة- نقلاً عن اسلام أوين لاين
"هل جزاء مساعدة الإخوة في رفع الحصار هو فرض حصار علينا؟!"
سؤال وجهته إحدى ساكنات مدينة رفح المصرية على الحدود مع غزة لرجال الأمن الذين يتبعون إجراءات صارمة تتواصل يوميا؛ لاكتشاف وتدمير الأنفاق التي يتم تهريب البضائع والأموال عبرها إلى غزة؛ ما جعل رفح تتحول إلى "ثكنة عسكرية"،
بحسب تعبير أهلها.
وفي الأيام القليلة الماضية أصبح تدمير نفق أو ضبط بضاعة مهربة إلى غزة خبرا يتجدد يوميا في وسائل الإعلام، ما يشير إلى كم الجهود المكثفة للشرطة المصرية من أجل وقف أنشطة التهريب إلى غزة عبر الأنفاق، والتي يقدر ما تبقى منها حتى الآن وفق روايات مصرية وفلسطينية بنحو 300 نفق من بين عدد إجمالي يقدر بـ1300 نفق تقريبا.
ومشاهد "حرب الأنفاق" لا تخفى على كل من يتجول بشوارع مدينة رفح التي أصبحت كما يسميها أهلها "ثكنة عسكرية"؛ بسبب عشرات الأكمنة المنتشرة على طول شارعها الرئيسي الوحيد، في حين أغلقت الشوارع المتفرعة منه بحواجز حديدية عززت بحراسات من الجنود.

"رؤية رفحاوية"
وتصف منى برهوم، عضو بالمجلس المحلي لمحافظة شمال سيناء ممثلة لمدينة رفح المصرية وتسكن بمنزل على بعد أمتار قليلة من الحدود، هذا الوضع لـ"إسلام أون لاين" بقولها: "نحن لسنا ضد وجود قوات الشرطة لتأمين الحدود، فهذا أمر بديهي، ولكن ضد الإجراءات التي يضيقون بها الخناق على السكان والمارة؛ لدرجة أن المواطن أصبح كالمحاصر في منزله.. لا يخرج منه إلا لأمر طارئ، ويضطرون لشراء حاجياتهم من منطقة الماسورة على مدخل المدينة؛ لكيلا يسلكوا الشارع الرئيسي".
ورغم تأييدها لمهمة رجال الشرطة في حفظ أمن الحدود فإن منى لا تخفي في الوقت نفسه تعاطفها مع من يقومون بنشاط التهريب: "هؤلاء لهم مبرراتهم، سواء كانت السعي لكسب الرزق بعيدا عن خناق البطالة السائدة، أو كانت الوازع الوطني لمساعدة إخوانهم المحاصرين في غزة".
وعلى هذا الأساس اعتبرت السيدة الرفحاوية أن "الحل الجذري والوحيد" لمشكلة التهريب هو فتح معابر غزة المغلقة بأمر الاحتلال منذ نحو عامين، "فعندها لن يخاطر أحد بهذا العمل، وستصبح الأنفاق مجرد حفريات للذكرى".
وايضا أيتها السيدة الكريمة فتح معبر رفح المغلق فى أمر من الحكومة المصرية لما لاتذكري ذك الأمر
ولم تستبعد في هذا الصدد أن تكون (إسرائيل) بإحكامها الحصار على غزة "تضرب مليون عصفور بحجر واحد، من بينها تعكير صفو منطقة رفح الحدودية، وجعلها في حالة تأزم بين السكان والسلطات المحلية لأهداف لا نعرف مغزاها الحقيقي".
وكانت الشرطة المصرية أعلنت أمس السبت عثورها على ثلاثة أنفاق جديدة لتهريب البضائع، وذلك بعد يومين من إلقائها القبض على شخصين بحوزتهما 93 ألف دولار قالت إنها مهربة من غزة لشراء بضائع يجري تهريبها عبر الأنفاق إلى القطاع.
ويأتي هذا ضمن الحملة الأمنية التي كثفتها السلطات الأمنية منذ شهرين - بعد انتهاء الحرب على غزة في يناير - للقضاء على الأنفاق؛ حيث نشرت العشرات من عناصر الشرطة على طول الشريط الحدودي بالتزامن مع انتشار أمني مماثل في البساتين وأسطح البنايات والمنازل الواقعة بالقرب من الحدود.
وأصبحت عمليات القبض على المهربين وتدمير الأنفاق يومية في الفترة الأخيرة بعد اكتشاف ما أطلق عليه "خلية حزب الله"، وهو تنظيم يضم نحو 49 شخصا، بينهم مصريون وفلسطينيون ولبنانيون، تتهمه القاهرة بالقيام بأعمال تهدد الأمن القومي، منها تهريب أسلحة من سيناء إلى غزة دون علم السلطات.

إصرار الجانبين
وإن كانت الحملة الأمنية ساهمت في تراجع عمليات التهريب كما تقول الشرطة، إلا أنها لم تقضِ عليها بعد؛
حيث يقول محمود ق ن -أحد الشباب العاملين في التهريب- لـ"إسلام أون لاين" إنه رغم أن المئات من الشباب العاملين في نشاط التهريب أصبحوا مطلوبين، وصدرت ضد بعضهم أحكام بالسجن من 3-5 سنوات، فإنهم مصرون على مواصلة نشاطهم متحدين كل هذه الظروف الصعبة".
ولفت محمود إلى أن نشاط التهريب ما زال فيه متسع رغم الحملة الأمنية؛ لأن ما يتم ضبطه بالجانب المصري وتفجيره هو فتحات أنفاق وليست أنفاق فعلية، فالنفق الواحد له عدة مخارج من باب التضليل؛ حتى إذا تم اكتشاف أحدها، تظل البقية بعيدة عن الأنظار، وهو ما يبقي النفق نابضا بالحياة".
إلا أن هذه الحيلة لم تحمِ المهربين من تبعات الحملة الأمنية، وفي هذا يقول محمد. ع (أحد التجار المسئولين عن التهريب)
لـ"إسلام أون لاين": "بضائعنا أصبح وصولها غير مأمون، والخسارة أقرب إلينا من الربح".
رؤية أمنية
وأكد هذا مصدر أمني مصري لـ"إسلام أون لاين" بقوله: "الحرب من جانبنا على الأنفاق واقعية وليست "شو إعلامي"، خاصة بعد أن أدركنا خطورتها على أمننا القومي، وما تعنيه من انتهاك للسيادة المصرية، وهذا ما لن نسمح به تحت كل الظروف".
أذن الآن الآوان ان تفتحوا معبر رفح كى لايكونوا هناك أنفاق ياسيد
وكذلك أكد ذات المصدر أنه "لا توجد أرقام وإحصائيات دقيقة لعدد الأنفاق الفعلية؛ بسبب تعدد فتحات كل نفق، خاصة أنه لا يوجد تنسيق لسد الأنفاق بين الجانبين المصري والفلسطيني؛ وهو ما يعني أن سد النفق يتم من جانب واحد هو الجانب المصري؛ وبالتالي يمكن تحويل مساره بين ليلة وضحاها من الجانب الفلسطيني إلى مكان آخر ليظهر من جديد".
وكانت مصادر مصرية مطلعة كشفت لـ "إسلام أون لاين" في وقت سابق من هذا الشهر أن السلطات أعدت مخططا للمنطقة السكنية المتاخمة للحدود مع غزة، يقضي بإزالة المنازل المجاورة للحدود بمسافة لا تقل عن 250 مترا، على أن يتم بناء منازل بديلة للمواطنين في موقع سكني جرى اختياره بتوافق أجهزة الأمن المختلفة في مدينة رفح.
وعن الهدف من هذا المخطط قالت ذات المصادر إنه يرمي إلى ترك مساحة فضاء مناسبة خالية من العمران والزراعات؛ وذلك بعد أن استخدمت المنازل الحدودية كغطاء لأعمال التهريب عبر الأنفاق الحدودية إلى غزة.
وحول كيفية إقناع المواطنين بالانتقال من منازلهم أوضحت أن "الجهات المعنية ما تزال تبحث الأسلوب الأمثل لتنفيذ هذا المخطط دون نشوب مواجهات بين السلطات والأهالي، خاصة أن هؤلاء الأهالي يستفيدون من وجود منازلهم على الحدود؛ حيث جنوا ملايين الدولارات من عمليات التهريب عبر الأنفاق الموجودة في منازلهم".
وفي هذا السياق، لا يكاد يمر أسبوع –منذ الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة- إلا ويقوم وفد سياسي وعسكري أمريكي بتفقد التدابير الأمنية الجديدة التي اتخذتها السلطات المصرية لوضع حد لظاهرة تهريب البضائع عبر الأنفاق بين منطقة رفح وقطاع غزة.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الأنفاق الفعلي على الحدود بين مصر والقطاع يقارب 1300 نفق، دمرت منها الشرطة المصرية نحو 500، والقوات الصهيونية نحو 300 أخرى خلال وبعد حربها على غزة التي بدأت في ديسمبر 2008 وتواصلت حتى 18 يناير الماضي بحجة تدمير الأنفاق التي تقول إنها وسيلة لتهريب البضائع والأسلحة إلى حركة حماس.

تنويه // الخط الأزرق تعليق خاص بالمدونة على تصريحات بعض المسئولين المصريين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقالات متصلة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...